السيد محسن الخرازي

9

عمدة الأصول

غير حاصل لإمكان الغفلة حين وجوب شيء عن حرمة ضدّه ، هذا مضافا إلى أنّ محلّ البحث لا يختصّ بالطلب المستفاد من الألفاظ . وكيف كان ، فذكر هذه المسألة في مباحث الألفاظ مع كونها من المسائل العقليّة لعلّه لعدم إفراد باب في الأصول للمسائل العقليّة ، وتناسب هذا البحث بباب الألفاظ من جهة غلبة كون الواجبات مفاد الأوامر اللفظيّة . الأمر الثالث : أنّ المراد من الضدّ في المقام ليس الضدّ المنطقيّ حتّى يختصّ بالضدّ الوجوديّ فإنّ الضدّين هناك هما أمران وجوديّان لا يجتمعان في محلّ واحد . بل المراد من الضدّ هنا هو الضدّ الاصوليّ ، وهو مطلق ما يعاند الشيء وينافيه ولو كان أمرا عدميّا كنقيض الشيء ، أعني عدمه . وبهذه المناسبة يطلق على ترك كلّ ضدّ كالصلاة والإزالة في وقت واحد ضدّ عامّ مع أنّه نقيضهما ، وإنّما سمّي عامّا لملاءمة ترك كلّ ضدّ مع اجتماعه مع واحد من الأضداد الخاصّة ، فترك الإزالة مثلا يلائم ويجتمع مع الصلاة والأكل والشرب وسائر الأفعال ، بل السكنات ، وهكذا ترك الصلاة يجتمع مع الإزالة وسائر الأفعال والسكنات : كما أنّ الضدّ الخاصّ هو الذي لا يلائم ولا يجتمع مع غيره من الأضداد الوجوديّة أو عليه ، فالضدّ الاصوليّ الذي هو مطلق ما يعاند الشيء على قسمين : الضدّ العامّ ، والضدّ الخاصّ ؛ ودعوى الاستلزام تجري في كلّ واحد منهما . الأمر الرابع : أنّ محلّ النزاع ليس في الواجبين الموسّعين . إذ لا مزاحمة بينهما ، كما أنّه ليس في الواجبين المضيّقين الذين لا أهمّ بينهما ، إذ من المعلوم أنّ الحكم فيهما هو التخيير ، فالنزاع فيما إذا كان أحدهما موسّعا والآخر مضيّقا ،